أخبار عاجلة
From Palestine to Catalonia, Guardiola believed in more than just football

ومن فلسطين إلى كاتالونيا، كان جوارديولا يؤمن بما هو أكثر من مجرد كرة القدم

بيب جوارديولا.. المدرب الذي تجاوز كرة القدم ودخل معارك السياسة والإنسانية

لم يكن بيب جوارديولا يومًا مجرد مدرب كرة قدم عادي، بل تحوّل على مدار مسيرته إلى أحد أكثر الشخصيات الرياضية تأثيرًا خارج المستطيل الأخضر، مستخدمًا شهرته ومنصته العالمية للدفاع عن قضايا سياسية وإنسانية أثارت جدلًا واسعًا حول العالم.

وبينما يستعد المدرب الإسباني لمغادرة مانشستر سيتي بعد رحلة تاريخية حصد خلالها 20 لقبًا في 10 سنوات، يبقى إرثه الإنساني والسياسي حاضرًا بقوة، تمامًا مثل إنجازاته الكروية.

جوارديولا.. كرة القدم ليست كل شيء

ربما كان المدرب الأسطوري بيل شانكلي يرى أن كرة القدم “أهم من الحياة والموت”، لكن بالنسبة لجوارديولا، هناك قضايا تتجاوز حدود اللعبة الجميلة وتستحق أن يُرفع الصوت من أجلها.

وعلى مدار سنواته في إنجلترا، لم يتردد جوارديولا في الحديث عن ملفات شائكة، بداية من استقلال كتالونيا، مرورًا بالتشرد في بريطانيا، وصولًا إلى الحرب في غزة ومعاناة الأطفال الفلسطينيين.

دعم علني للأطفال الفلسطينيين في غزة

كانت القضية الفلسطينية من أبرز الملفات التي تحدث عنها مدرب مانشستر سيتي السابق خلال الفترة الأخيرة، حيث عبّر مرارًا عن حزنه تجاه معاناة الأطفال في غزة.

وخلال مشاركته في فعالية خيرية بمدينة برشلونة مطلع العام الجاري، ظهر جوارديولا مرتديًا الكوفية الفلسطينية، وتحدث بتأثر شديد عن الصور القادمة من غزة.

وقال المدرب الإسباني:

“عندما أرى طفلًا يبحث عن أمه بين الأنقاض، أشعر أننا تركنا هؤلاء الأطفال وحدهم.”

وجاءت تصريحات جوارديولا في ظل الحرب التي اندلعت بعد أحداث أكتوبر 2023، والتي خلفت آلاف الضحايا وأزمة إنسانية كبيرة داخل قطاع غزة.

انتقادات من الجالية اليهودية في مانشستر

ورغم الإشادة الواسعة بمواقفه الإنسانية، أثارت تصريحات جوارديولا غضب بعض ممثلي الجالية اليهودية في مدينة مانشستر، الذين اعتبروا أن تعليقاته قد تزيد من حدة التوتر داخل المجتمع البريطاني.

كما انتقد مجلس التمثيل اليهودي في مانشستر الكبرى عدم تطرقه لهجوم استهدف كنيسًا يهوديًا في المدينة خلال العام الماضي، معتبرين أن المدرب الإسباني لم يُظهر تضامنًا كافيًا مع الضحايا.

لكن جوارديولا واصل تمسكه بمواقفه، تمامًا كما فعل سابقًا عندما تعرض لغرامة من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عام 2018 بسبب ارتدائه شريطًا أصفر دعمًا لسياسيين كتالونيين مسجونين.

جوارديولا يتحدث عن أوكرانيا والسودان

ولم تقتصر تصريحات جوارديولا على القضية الفلسطينية فقط، إذ تحدث أيضًا عن الحروب والصراعات العالمية، معبرًا عن رفضه للعنف في عدة مناطق حول العالم، بينها أوكرانيا والسودان.

وقال خلال مؤتمر صحفي في فبراير الماضي:

“حين تحتاج للدفاع عن فكرة عبر قتل آلاف الأشخاص، فأنا ضد ذلك دائمًا.”

اهتمام بقضية التشرد في بريطانيا

بعيدًا عن السياسة والحروب، حرص جوارديولا أيضًا على دعم القضايا الاجتماعية داخل المملكة المتحدة، خاصة ملف التشرد.

ومن خلال مؤسسة “غوارديولا سالا”، دعم المدرب الإسباني بطولة خيرية لكرة القدم في مدينة مانشستر بالتعاون مع جمعية جيش الخلاص، بهدف رفع الوعي بمعاناة المشردين.

وأكد جوارديولا حينها أن كرة القدم قادرة على تغيير حياة الناس ومساعدتهم على تجاوز أصعب الظروف.

إرث يتجاوز الألقاب

قد يتذكر جمهور برشلونة وبايرن ميونخ ومانشستر سيتي إنجازات جوارديولا التاريخية داخل الملاعب، لكن كثيرين سيرون أيضًا أنه كان واحدًا من أبرز الأصوات الرياضية التي حاولت استخدام شهرتها للتأثير في قضايا إنسانية وسياسية حول العالم.